• ×
الجمعة 4 أبريل 2025

من وراء الكوارث تلك !

بواسطة جويرية الغضية 06-07-2016 08:12 مساءً 18411 زيارات
صوت المدينة / جويرية الغضية

وبكل فوضوية ألقى مذكراته الكثيرة فتطايرت الأوراق التي بداخلها ، وجثا بركبتيه أمام صورة جده الأگبر مطرقاً رأسه بأسى يحاول اجتذاب أفكاره العاصية ، وتمتم لست باكياً ولا شاكياً، ولا ساخطاً ولا متذمراً ، أتشاهد تلك الأوراق الملقاة على (الصوفا ) ياجدي ؟

هي احصائيات أطفال مابين ضياع ، وجهل ، وارهاب ، مشردين ، ومجرمين يُقطّعوا طعاماً للطيور والوحوش الساغبة من ضحايا الطائفيات والتحزبات المذهبية .

وشيوخاً هرمين تكادُ قوائمهم أن تستسلم وهناً و ضعفاً لا مأوى لهم ، ونساء في مختلف الأعمار يلوحون بورقة طلاقهن بمشاعر متفاوتة ، ورجل بعد زواجه اكتشف ان المرأة لا تناسب ذائقته فسعى في الارض فساداً ، وآخر ألقى صغاره عند طليقته التي لم تروق والدته أو حرمهم من والدتهم (بحجة ماتعرف تربي) ، تهاوناً من الجميع بمشروع الزواج وماهيته .

وهكذا ، أصبحنا متوجسين لسماع فاجعة جديدة ، ومازالت الأيام والأعوام تفاجئنا بأعداد مُريعة ، وأرقام مخيفة ، وصورٌ مميته ، موحشة ، مظلمة ، منتشرة ولو كانت شخصاً لأصبح كظلاً أو حلماً من الأحلام السارية .

هل بقي جيل الفتاة التي تعود لمخدعها طيبة النفس قريرة العين ، مزهوة بنفسها لأنها أصبحت أماً جيدة ، و زوجة رائعة ، و ابنة بارة !

أو الفتى الذي يمشي مختالاً بين رفاقه انه زوج عظيم ، وإبن مطيع ، وأب فاضل !

جيلٌ يستمد سعادته من مطلع الشمس ومغربها ،
من المؤسفٌ حقاً أن احصائيات اصحاب الأفئدة المظلمة ، والأجنحة الكسيرة ، والقلوب الحزينة ، هم الأكثرية .

ألقى برأسه المتهالك على المكتب وبدأ بالبكاء ، فتذكر كلماتِ صديقٍ قديمٍ له كالنبراس اشتعلت في رأسه كانت كالعزاء له فأسرع بنقشها على جدار الزمن ، وحاول إرسالها لكل من يهمه الأمر :
( ياصديقي ما أتانا في هذه الحياة من القدر، هذا ماجلبناه بأنفسنا وبأيدينا ، غفلنا عن التغذية لقيمنا الحقيقية تغذية عقولنا ، وأنفسنا ، وأعراضنا ، وديننا ، ومالنا ، وإنسانيتنا ، ووطنيتنا ، ارتكزنا على جانبٍ معين فأصبح هذا الجيل الضئيل ، والمجتمع الذي سلب ذاته ذاته ، فـ أصبحت الكوارث تلك )

ويظل الصدى يردد !
نحن وراء تلك الكوارث كلها .

_________________
بيانات التواصل الخاصة بالكاتبة جويرية الغضية
سناب : joodoo221990
تويتر: @j0j0221
(Jojo jory)
انستغرام :kandy_al

جديد المقالات

التلاعب بالمشاعر في التهنئة بيوم العيد: بين الصدق والاستغلال العيد هو مناسبة تجمع الفرح...

العيد في الإسلام له حِكم عديدة، وأمثلة على ذالك: 1. التعبير عن الشكر لله: العيدان (عيد...

*بسطات رمضان في المدينة المنورة: أجواء روحانية ونبض اجتماعي* مع حلول شهر رمضان المبارك، تنبض...

رمضان يُعَدّ فرصة ذهبية لتطوير الذات وتعزيز القيم الإيجابية في حياة الإنسان، إذ يتجاوز كونه شهرًا...

يُعد التوازن في الحياة من أهم العوامل التي تساهم في تحقيق السعادة والنجاح. فالإنسان الذي يستطيع...

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • دعد الحمد
    06-07-2016 11:41 مساءً
    مقال مميز، أصبتِ *ووفقت
أكثر