• ×
الخميس 2 يوليو 2026

الإدارة الاستفزازية: حين تتحول السلطة إلى معول هدم

بواسطة هاني الفل 08-08-2025 05:46 مساءً 448 زيارات
في عالم الإدارة، تتباين الأساليب وتختلف المدارس، لكنّ ما يجمع عليه الخبراء أن القيادة الناجحة هي التي تحفّز، تُلهم، وتبني بيئة صحية للعمل.
غير أن بعض الإدارات تمارس أسلوباً مختلف تماماً؛ أسلوباً يقوم على الاستفزاز، والتصعيد، وكسر المجاديف.
إنه ما يمكن تسميته بـ”الإدارة الاستفزازية”.

الإدارة الاستفزازية هي تلك التي تتعمّد ممارسة الضغط النفسي على الموظفين من خلال القرارات التعسفية، والتعليقات الجارحة، وتجاهل الإنجازات، وخلق أجواء من الشك والتوتر الدائم.
قد يُبرر هذا السلوك أحياناً بالرغبة في “تحفيز الأداء” أو “اختبار الولاء”، لكنه في الحقيقة يُفضي إلى نتائج كارثية.

مظاهر الإدارة الاستفزازية:
• التقليل من قيمة الموظف علناً أو تهميش أفكاره.
• استخدام السلطة لإثبات السيطرة لا لتحقيق الأهداف.
• خلق أجواء تنافسية سامة بين الأفراد بدلاً من تعزيز التعاون.
• فرض المهام دون استشارة، أو تغيير التعليمات باستمرار لإرباك الموظفين.

النتائج المتوقعة:
• تآكل الولاء المؤسسي: حين يشعر الموظف أنه يعمل في بيئة لا تقدّر جهوده، يتراجع انتماؤه وينكمش عطاؤه.
• زيادة معدلات التسرب الوظيفي: لأن الكفاءات لا تبقى طويلاً تحت سلطة تفتقر للعدالة والاحترام.
• ضعف الإنتاجية: الضغط النفسي يولّد الأخطاء والتردد ويقتل روح المبادرة.

تنبع الإدارة الاستفزازية غالباً من شخصيات قيادية غير ناضجة، تجد في السيطرة وسيلة لتعويض ضعف داخلي أو رغبة مفرطة في التسلّط.
وقد تنشأ أيضاً من ثقافة مؤسسية مختلّة تُكافئ الولاء الأعمى وتغضّ الطرف عن التجاوزات السلوكية.

ليست الإدارة مجرد منصب يُمارس فيه القرار، بل هي فن توجيه البشر نحو هدف مشترك بروح الفريق واحترام الإنسان.
والإدارة الاستفزازية، مهما حققت من نتائج مؤقتة، فهي عاجزة عن بناء بيئة عمل مستدامة، أو تحقيق نمو حقيقي.

ولعل من الحكمة أن تُراجع المؤسسات أدوات تقييم قياداتها، وأن تُعيد الاعتبار للقيم الإنسانية في بيئة العمل، لأن الخسارة الحقيقية ليست في تراجع الأرقام، بل في هجرة العقول.

جديد المقالات

في تفاصيل حياتنا اليومية، يبرز جنودٌ مجهولون ينسجون بجهدهم راحة أيامنا؛ إنهم "المساعدون في...

حسناء أحمد فلاتة - المدينة المنورة: في عالم تتسارع فيه التغيرات الصحية والمعرفية، تبقى...

في زمنٍ أصبحت فيه المنصات الرقمية مصدرًا رئيسيًا للمعرفة والتوعية، برزت القابلة...

عندما يضيع القرار بين الظنّ والهوى… من يدير من؟ في المشهد الإداري للشركات الأهلية، تظهر بين...

دائما يهمس الفجر لنا بأن لا زال للسعي مجال وأن للفرص متسع و يوقظ في آفاق الروح يقينًا أن طُرق...

أكثر