• ×
الأحد 31 أغسطس 2025

وظائف تختفي وأخرى تولد

بواسطة هاني الفل 08-31-2025 05:22 مساءً 9 زيارات
أثر التقنية على سوق العمل: وظائف تختفي وأخرى تولد

في زمن تسارع فيه الابتكارات بوتيرة غير مسبوقة، لم تعد التقنية مجرد أداة مساعدة، بل أصبحت قوة تعيد رسم ملامح أسواق العمل حول العالم.
بين وظائف تودّع المشهد وأخرى تولد من رحم التغيير، يعيش العالم مرحلة إعادة توزيع الأدوار بين الإنسان والآلة.

الأتمتة والذكاء الاصطناعي أحدثا زلزالاً في خريطة الوظائف.

تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي 2025 يتوقع اختفاء 85 مليون وظيفة بحلول منتصف العقد، يقابلها ولادة 97 مليون وظيفة جديدة تتطلب مهارات متقدمة تجمع بين الإنسان والتقنية.
أما غولدمان ساكس، فيذهب أبعد من ذلك مقدّرًا أن ما يصل إلى 300 مليون وظيفة بدوام كامل قد تكون عرضة للاستبدال، مع تعرض ثلثي الوظائف في أوروبا والولايات المتحدة لشكل من أشكال الأتمتة.

الدراسات الأكاديمية لا تقل تحذيرًا؛ فبحث أجرته جامعة أوكسفورد أشار إلى أن 47% من الوظائف الأمريكية مهددة، بينما قدّر صندوق النقد الدولي أن التقنية ستؤثر على 40% من الوظائف عالميا، لا سيما في الاقتصادات المتقدمة.
الأكثر عرضة للاندثار هي الوظائف الروتينية أو القائمة على المهام المتكررة، مثل مراكز الاتصال، والأرشفة اليدوية، وبعض أعمال خطوط الإنتاج.

وعن ولادة وظائف المستقبل!!

الصورة ليست قاتمة بالكامل؛ فالتقنية التي تلغي بعض الوظائف تخلق أخرى أكثر تنوعاً.
في الولايات المتحدة، سجلت وظائف الذكاء الاصطناعي نمواً سنوياً بنسبة 25.2% في الربع الأول من 2025، بمتوسط رواتب يبلغ 156,998 دولارًا، وفق تقرير لشركة Veritone.

والمنتدى الاقتصادي العالمي يتوقع أن تتركز الوظائف الجديدة في مجالات تحليل البيانات، وأمن المعلومات، وتطوير البرمجيات، وتجربة المستخدم، بالإضافة إلى إدارة المنصات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
حتى مهن الرعاية الصحية، مثل التمريض، يُتوقع أن تشهد نمو يصل إلى 52% بين 2023 و2033، مدفوعة بالتطور التقني والطلب المتزايد على الخدمات الإنسانية التي يصعب أتمتتها.

المهارات… جواز المرور إلى المستقبل

لم يعد البقاء في سوق العمل مرتبطاً بالشهادات الأكاديمية وحدها، بل بالقدرة على التعلم المستمر وتطوير المهارات الرقمية والتحليلية.
يؤكد خبراء الاقتصاد أن أكثر من نصف تأثير الذكاء الاصطناعي سيكون تكميلي، أي أنه سيعزز الإنتاجية بالتعاون مع البشر، مما يزيد الحاجة إلى المهارات الإنسانية مثل التفكير النقدي، والذكاء العاطفي، والعمل التعاوني في بيئات رقمية.

وفي الختام التقنية ليست خصماً للوظائف، بل قوة تعيد تشكيلها.

الخطر الحقيقي يواجه من يتأخر عن مواكبة التغيير.
في عالم يتغير بهذه السرعة، فإن الأمان المهني لم يعد في الاستقرار، بل في القدرة على التطور.
فإما أن تكون ضمن الوظائف التي تولد، أو تجد نفسك بين تلك التي تختفي.

جديد المقالات

أصبح الذكاء الاصطناعي في مقدمة التحولات التقنية التي أعادت رسم ملامح العصر الرقمي، حيث يقدّم...

‎ ‎"من الإدارة إلى القيادة: كيف تطور أسلوبك لتنجح في إدارة الفريق؟" ‎في عالم الأعمال والمؤسسات،...

في عالم الإدارة، تتباين الأساليب وتختلف المدارس، لكنّ ما يجمع عليه الخبراء أن القيادة الناجحة هي...

الأخلاق.. السلاح الأول وقيمة الإنسان العليا الأخلاق هي السلاح الأول الذي نتعامل به مع القريب...

بمناسبة معرض الكتاب بالمدينة المنورة " افتحوا الأبواب ، فقد حضر الكتاب " يا حامل الأقلام...

أكثر