• ×
الجمعة 4 أبريل 2025

حرب التيارات أن لم تكن معي فانت ضدي

بواسطة الكاتب : نواف الحربي 07-02-2015 05:41 صباحاً 9487 زيارات
صوت المدينة / نواف الحربـي


كنا في السابق لا نعرف أي تيار أو حزب أو جهات فكرية تحاول تسويق أطروحاتها على العامة، كنا في السابق أمة واحدة، عقيدة واحدة، هدفنا واحد، هو خدمة الدين والوطن، وحتى لو تعددت المذاهب، يبقى شعارنا الإسلام ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام.

أما اليوم، ونحن في هذا العصر الأليم على أمتنا العربية، التي انعدمت فيها الإنسانية في بعض الدول، وزادت العداوة بين المسلمين عامة، نشكو من خلل في صفوفنا، وهناك من يسعى إلى زعزعتها للوصول إلى أهداف دنيوية، وهناك من يصر على التشدد المذهبي للوصول إلى حالة من «التشنج»، كما أن هناك من يريد تسويق حريته على العامة، وهناك من يريد كبحها والدفاع عن مبادئه التي ورثها من أجداده، هناك من يصر على أنه «حر» في اختيار عقيدته أو مبادئه، وكذلك يصر على ترويج رغباته على العامة، وهناك من يقف بمرصاد لكل أطروحات ورغبات الآخرين، لدينا تعصب فكري، وتعصب مذهبي، وتعصب لتيارات متضادة، تتواجه ليس من أجل التسوية، ولكن من أجل زيادة الاحتقان والفرقاء.


لا أعلم لماذا عندما يكون الشخص يؤمن بأفكار ورغبات يريد أن يسوقها على جميع فئات المجتمع؟

أليس من الأولى أنه عندما يؤمن شخص بفكرة معينة أو توجه أو رغبة أن يُسِرَّها في قلبه، ولا يحاول أن يمررها لغيره، خوفاً من أن تكون توجهاً غير صحيح، فلا يحاسب عليها يوم الحساب أضعافاً حين يسوقها ويعمل بها الآخرون، وعلى أساسها يحمل وزر الآخرين.


هناك من يحمل أفكاراً هدامة، لذا تجد من يعارضها من فئة مضادة تُعرف بالعلم، إلا أن تعاملها مع أصحاب هذه الأفكار ينقصها الحكمة والذكاء.


مع الأسف أصبح مجتمعنا متفرقاً، يحمل في طياته عديداً من التيارات المتنازعة، فلماذا لا يكون شعارنا التوحيد، وهدفنا رفع راية الوطن والدين، وأن نكون قلباً واحداً في وطن واحد؟ جميعنا نحمل جنسية نفتخر بها، وأرضنا مهبط وحي الرسالة المحمدية، فلماذا نفترق وديننا يدعونا إلى اللحمة والتعاون على فعل الخير؟ فدعونا من التيارات المتعددة، لنجتمع في تيار واحد وهو «حب الوطن»، ودعونا من التوصية وتسويق الأفكار والتوجه، فالمسلم يراقب الله في تصرفاته. نعم من حق الإنسان أن يفعل ما يشاء، لأنه سوف يحاسَب يوم القيامة على أفعاله، ولكن ليس من حق الإنسان أن يحارب الآخرين لتسويق أفكاره ومبادئه على الآخرين، وإجبارهم عليها، ومن لم يكن معهم كان ضدهم.



للتصويت للمقال الذهاب الرئيسية واتباع التالي
image

جديد المقالات

التلاعب بالمشاعر في التهنئة بيوم العيد: بين الصدق والاستغلال العيد هو مناسبة تجمع الفرح...

العيد في الإسلام له حِكم عديدة، وأمثلة على ذالك: 1. التعبير عن الشكر لله: العيدان (عيد...

*بسطات رمضان في المدينة المنورة: أجواء روحانية ونبض اجتماعي* مع حلول شهر رمضان المبارك، تنبض...

رمضان يُعَدّ فرصة ذهبية لتطوير الذات وتعزيز القيم الإيجابية في حياة الإنسان، إذ يتجاوز كونه شهرًا...

يُعد التوازن في الحياة من أهم العوامل التي تساهم في تحقيق السعادة والنجاح. فالإنسان الذي يستطيع...

أكثر