• ×
الخميس 2 يوليو 2026

( تَنَفُّسُ بألِيَّةِ اَلطِّفْلِ)

بواسطة غادة محروس 08-18-2023 05:05 صباحاً 306 زيارات
نَعْلَمُ جَمِيعُنَا أَنَّ اَلتَّنَفُّسَ مَصْدَرَ طَاقَةٍ بَلْ هُوَ أُكْسُجِينُ اَلْحَيَاةِ وَغِذَاءِ اَلْخَلَايَا وَنَشَاطِ اَلْعَقْلِ . وَكُلَّمَا كَانَ بِعُمْقٍ سَاعَدَ عَلَى اَلِاسْتِرْخَاءِ مِمَّا يُسْهِمُ فِي اَلتَّخَلُّصِ مِنْ اَلتَّوَتُّرِ وَالْقَلَقِ فَتَرْتَخِي عَضَلَاتُنَا وَيُنَشِّطُ اَلدِّمَاغُ وَنُصْبِحُ قَادِرِينَ عَلَى ضَبْطٍ رِدُودَ أَفْعَالَنَا مُتَحَكِّمِينَ بِأَعْصَابِنَا مِمَّايَزِيدُ مِنْ إِنْتَاجِيَّتِنَا وَيَحْفَظُ مَخْزُونُنَا اَلطَّاقِيُّ .

هَلْ تَنَفُّسُكُمْ اَلَّذِي تُمَارِسُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ طَبِيعِيٍّ أَمْ مُقَيَّدٌ ؟

تَنَفُّسُنَا عَزِيزِي اَلْقَارِئَ /ة

مُرْتَبِطٌ بِمَا نَتَعَرَّضُ لَهُ مِنْ مَوَاقِفَ وَصَدَمَاتِ فَحِينُ نَتَعَرَّض لِأَلَمٍ أَوْ صَدْمَةٍ يَقُمْ جِهَازُنَا اَلتَّنَفُّسِيُّ بِتَقَيُّدِ اَلنَّفْسِ اَلْمُرْتَبِطِ بِالْمَوْقِفِ أَوْ اَلصَّدْمَةِ وَسَأَصِفُهُ لَكُمْ بِضَرْبِ مِثَالٍ : عِنْدَمَا نُشَاهِدُ شَيْئًا مُفْزِعًا ثُمَّ يَصْدُرُ منّا صَوْتَ شَهْقَةٍ قَوِيَّةٍ بِمَعْنَى سَحْبِ كَمِّيَّةٍ مِنْ اَلْهَوَاءِ ثُمَّ تَقْيِيدِهِ بقَبْضَةٍ فِي مَكَانِ مَا دَاخِلَ اَلْجِسْمِ وَهُنَا اَلْعَقْلُ اَللَّاوَعْيُ يَقُومُ بِالِاحْتِفَاظِ بِتِلْكَ اَلتَّجْرِبَةِ بِكُلِّ مَشَاعِرِهَا اَلْمُؤْلِمَةِ وَيُنْتَظَرُ مِنْكَ أَمْرَ اِسْتِرْجَاعِهَا بِكُلِّ تَفَاصِيلِهَا فِي أَيِّ تَجْرِبَةٍ مُشَابِهَةٍ تَتَعَرَّضُ لَهَا لِيَقُومَ بِتَحْذِيرِكَ وَحِمَايَتِكَ . وَوَظِيفَةُ اَلْعَقْلِ اَللَّاوَعْيِ هُنَا حِفْظَ وَتَخْزِينَ اَلْمَوَاقِفِ فِي اَلذَّاكِرَةِ وَحِين نَسْتَرْجِعُهَا وَنَتَذَكَّرُهَا أَوْ نَتَعَرَّضَ لِمَوْاقِفٍ مُشَابِهَةٍ نَشْعُرُ بِالْآلَامِ فِي الْأَمَاكِنِ اَلَّتِي تَمَّ تَخْزِينُ اَلتَّجَارِبِ اَلسَّابِقَةِ فِيهَا فَيَحْدُثَ اِنْقِبَاضٌ فِي تَنَفُّسِنَا وَتَقَييدُ لِلتَّنَفُّسِ وَغَالِبًا يَتْبَعُهُ سُرْعَةً فِي اَلتَّنَفُّسِ وَتَوَتُّرٍ ، تَعَرُّقٌ وَخَفَقَانٌ فِي اَلْقَلْبِ وَكَأنَ أَجْسَادَنَا وَعُقُولَنَا اِسْتَرْجَعَتْ اَلْمَوْقِفَ بِكُلِّ مَشَاعِرِهِ وَأَحَاسِيسِهِ فِي تَجْرِبَتِنَا اَلسَّابِقَةِ . . . لَاحَظُوا أَنْفُسُكُمْ عِنْدَ تَذَكُّرِ مَوْقِفٍ مُؤْلِمٍ أَوْ حَدَثَ مَرَرْتُمْ بِهِ ثُمَّ رَاقَبُوا تَنَفُّسُكُمْ حِينَهَا وَمُوَاطِنِ اَلْأَلَمِ اَلَّتي سَبَبُهُا الْمَوْقِفُ اَلْقَدِيمُ . سَتَشْعُرُونَ بِتَجَدُّدِ شُعُورِ اَلْأَلَمِ فِي أَجْسَادِكُمْ وَيَتْبَعُ ذَلِكَ تَقَيُّدًا وَانْقِبَاضًا فِي اَلتَّنَفُّسِ ، سَيَكُونُ سَطْحِي وَسَرِيعٍ غَيْرِ عَمِيقٍ سَتَنْخَفِضُ طَاقَتُكُمْ وَرُبَّمَا تَنْفَدُ ، سَتَشْعُرُونَ بِفُتُورِ أَعْصَابَكُمْ وَفَقَدَ تَحَكُّمَكُمْ عَلَى اِنْفِعَالَاتُكُمْ . حِينُ تُوضَعُونَ فِي تِلْكَ اَلْحَالَةِ اَلشُّعُورِيَّةِ وَاَلَّتِي غَالِبًا مَا يَتَعَرَّضُ لَهَا اَلْكَثِيرَ مِنْ اَلنَّاسِ ، حَاوَلُوا حِينُهَا اِسْتِخْدَامَ آلِيَّةِ تَنَفُّسِ اَلطِّفْلِ .

إن اَلتَّنَفُّسِ بِآلِيَّةِ اَلطِّفْلِ تجعلنا قادرين على إِدَارَةِ اَلْمَشَاعِرِ وَضَبْطِ اَلنَّفْسِ وَالتَّوَازُنِ بِحَيْثُ يَكُونُ اَلتَّنَفُّسُ عَمِيقًا وَمُتَوَاصِلاً كَمَوْجَةٍ مُتَنَاغِمَةٍ فِي اَلِارْتِفَاعِ شَهِيقًا وَالِانْخِفَاضُ زَفِيرًاكَأَنَّنَا نُتَابِعُ تَنَفُّسُ طِفْلٍ يَنَامُ فِي مَهْدِهِ بِكُلِّ سَلَامٍ وَهُدُوءٍ ، تَوَاصُلٌ طَبِيعِيٌّ فَتُصْبِحُونَ فِي طَاقَةٍ عَالِيَةٍ وَتَفْكِيرِكُمْ صِحِّيٍّ وَبِالتَّالِي تُسَيْطِرُونَ عَلَى اِنْفِعَالَاتُكُمْ وَتَتَحَكَّمُونَ بردود أَفْعَالِكُمْ. السَّبَبُ هُنَا يَعُودُ إِلَى إِفْرَاغُكُمْ طَاقَةَ اَلْخَوْفِ التي كَانَتْ تَقَيُّدً تَنَفَّسَكُمْ وَبِالتَّالِي تَقْبِضُ عَضَلَاتِ اَلْجِهَازِ اَلتَّنَفُّسِيِّ لَدَيْكُمْ . أَنْتُمْ اَلْآنَ اَلْمُتَحَكِّمُونَ بِنَمَطِ تَفْكِيرِكُمْ وَانْفِعَالَاتكُمْ .

فَالتَّنَفُّسُ بآلِية اَلطِّفْلُ يَجْعَلُكُمْ أَكْثَرَ هُدُوءًا وَأَكْثَرِ حِكْمَةِ وَصَدْمَاتِكُمْ اَلسَّابِقَةَ تَتَحَوَّلُ إِلَى خِبْرَاتِ وَانْفِعَالَاتِكُمْ تَتَحَوَّل إِلَى اِسْتِجَابَاتٍ فَيُصْبِح اَلشَّخْصُ بَعْدَهَا حَازِمًا دُونَ اِنْفِعَالِ بحَيْثُ لَا يَتَصَعَّدُ بِالشُّعُورِ مِنْ طَاقَةِ اَلْغَضَبِ إِلَى اَلْعَصَبِيَّةِ ثُمَّ اَلِانْفِجَارِ بِسَبَبِ مَا يُخَزِّنُهُ مِنْ شِحْنَاتٍ قَدِيمَةٍ مَصْدَرُهَا صَدَمَاتِهِ اَلسَّابِقَةَ . اَلْمُتَحَكِّمُونَ بِانْفِعَالَاتِهِمْ لَا يَسْمَحُونَ بِالتَّعَدِّي عَلَى حُدُودِهِمْ بَلْ يَضَعُونَ اَلْحُدُودُ دُونَ غَضَبٍ أَوْ اِنْفِعَالٍ وهُمْ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِم اَلْأَشْخَاصُ الْحَازِمُين. وَلِنَكُونَ أَكْثَر إِدَارَةٍ لِمَشَاعِرِنَا مُسَيْطِرُينَ عَلَى أَعْصَابِنَا عَلَيْنَا أَنَّ نُغَيِّرَ تَفْكِيرِنَا الى نَمَطِ تَفْكِيرٍ جَدِيدٍ بِحَيْثُ تَصَرُّفَاتُنَا تكون مُنَاسِبَةً لِلْمَوْقِفِ مُحَافِظُينَ عَلَى طَاقَتِنَا مُتَحَلُّينَ بِهُدُوئِنَا . فَلْنَبْدَأْ مِنْ اَلْيَوْمِ بِالتَّدَرُّبِ عَلَى اَلتَّنَفُّسِ بِآلِيَّةِ اَلطِّفْلِ لِنَتَمَتَّع بِصِحَّةٍ جَيِّدَةٍ وَمَشَاعِرَ طَيِّبَةٍ وَطَاقَةِ كَافِيَةٍ وَتَفْكِيرٍ سَلِيمٍ دُمْتُمْ بِخَيْر وَسَلَامٍ دَاخِلِيٍّ

جديد المقالات

في تفاصيل حياتنا اليومية، يبرز جنودٌ مجهولون ينسجون بجهدهم راحة أيامنا؛ إنهم "المساعدون في...

حسناء أحمد فلاتة - المدينة المنورة: في عالم تتسارع فيه التغيرات الصحية والمعرفية، تبقى...

في زمنٍ أصبحت فيه المنصات الرقمية مصدرًا رئيسيًا للمعرفة والتوعية، برزت القابلة...

عندما يضيع القرار بين الظنّ والهوى… من يدير من؟ في المشهد الإداري للشركات الأهلية، تظهر بين...

دائما يهمس الفجر لنا بأن لا زال للسعي مجال وأن للفرص متسع و يوقظ في آفاق الروح يقينًا أن طُرق...

أكثر