• ×
الأربعاء 26 أغسطس 2026

دَعُوهَا تَعْلُو

بواسطة الكاتب : د / سعود المطيري 03-02-2019 02:48 صباحاً 1636 زيارات
- البوناساي: هُوَ فَنٌّ يَابَانِيٌّ قَدِيمٌ يُعْنَى بِغَرْسِ وَتَرْبِيَةِ الأَشْجَارِ دَاخِلَ أَوْعِيَةٍ خَاصَّةٍ لِغَرْسِ النَّبَاتَاتِ (أُصُص)، وَكَلِمَةُ (بوناساي) بِاللُّغَةِ اليَابَانِيَّةِ تَعْنِي الْبَسْتَنَةَ فِي الآَنِيَةِ.

يَقُومُ هَذَا الفَنُّ بِتَقْزِيمِ الأَشْجَارِ؛ لِيَسْهُلَ وَضْعُهَا دَاخِلَ المَنَازِلِ لِإِعْطَاءِ شَكْلٍ جَمَالِيٍّ مُخْتَلِفٍ. وَمِنَ المُلَاحَظِ انْتِشَارُ فَنِّ تَقْزِيمِ الأَشْجَارِ أَوْ تَشْكِيلِهَا وَتَقْلِيمِهَا فِي جَمِيعِ مُدُنِ المَمْلَكَةِ فِي الطُّرُقَاتِ وَالْحَدَائِقِ العَامَّةِ، وَأَيْضًا أَمَامَ المَنَازِلِ.

تَقْزِيمُ الأَشْجَارِ وَتَشْكِيلُهَا بِدُونِ الحَاجَةِ لِذَلِكَ لَهُ ضَرَرٌ خَطِيرٌ عَلَى البِيئَةِ؛ فَالأَشْجَارُ تُعْتَبَرُ مِنْ أَهَمِّ الوَسَائِلِ لِتَنْقِيَةِ الأَجْوَاءِ وَإِزَالَةِ التَّلَوُّثِ البِيئِيِّ؛ حَيْثُ إِنَّ الأَشْجَارَ تَمْتَصُّ ثَانِي أُكْسِيدِ الكَرْبُونِ بِكَمِّيَّاتٍ هَائِلَةٍ، وَتُنْتِجُ الأُكْسُجِينَ، وَتَقُومُ بِتَخْفِيفِ دَرَجَةِ الحَرَارَةِ، وَتَخْفِيفِ سُرْعَةِ الرِّيَاحِ، وَتَنْقِيَةِ الأَجْوَاءِ مِنَ الغُبَارِ وَمِنْ مُلَوِّثَاتِ الهَوَاءِ الأُخْرَى.

لِذَلِكَ قَامَتْ وَزَارَةُ الشُّؤُونِ البَلَدِيَّةِ وَالْقَرَوِيَّةِ بِمَنْعِ قَطْعِ الأَشْجَارِ وَتَقْزِيمِهَا، وَتَمَّ تَوْجِيهُ التَّعْمِيمِ إِلَى أَمَانَات المَنَاطِقِ. وَخِلَالَ زِيَارَتِي لِلْمَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ وَجَدْتُ تَقْلِيمَ الأَشْجَارِ وَتَقْزِيمَهَا فِي أَغْلَبِ طُرُقِ المَدِينَةِ، وَكَمْ كُنْتُ أَتَمَنَّى الحَدَّ مِنْ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ فِي طَيْبَةِ الطَّيِّبَةِ، وَالِاكْتِفَاءَ فَقَطْ بِقَصِّ الفُرُوعِ المَيِّتَةِ، أَوْ الَّتِي تُسَبِّبُ مُشْكِلَةً عَلَى الحَرَكَةِ المُرُورِيَّةِ. وَأَيْضًا أَتَمَنَّى تَقْنِينَ زِرَاعَةِ النَّخِيلِ فِي الشَّوَارِعِ العَامَّةِ، وَالِاهْتِمَامَ بِهَا؛ لِعَدَمِ اِنْتِشَارِ سُوسَةِ النَّخِيلِ فِيهَا؛ لِكَيْ لَا تَنْتَقِلَ إِلَى المَزَارِعِ القَرِيبَةِ المُنْتِجَةِ لِلتُّمُورِ وَالرُّطَبِ فِي المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ، وَالَّتِي تَحْتَوِي عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ مَلَايِينَ نَخْلَةٍ.
يَقُولُ أَمِيرُ الشُّعَرَاءِ أَحْمَدُ شَوْقِيّ:

أَرَى شَجَرًا فِي السَّمَاءِ اِحْتَجَبْ *** وَشَقَّ العَنَانَ بِمَرْأَى عَجَبٍ
مَآذِنُ قَامَتْ هُنَا أَوْ هُنَاكَ *** ظَوَاهِرُهَا دَرَجٌ مِنْ شَذَبٍ
أَهَذَا هُوَ النَّخْلُ مَلِكُ الرِّيَاضِ *** أَمِيرُ الحُقُولِ، عَرُوسُ العِزَبِ
طَعَامُ الفَقِيرِ، وَحَلْوَى الغَنِيِّ *** وَزَادُ المُسَافِرِ وَالْمُغْتَرِبِ؟

جديد المقالات

في تفاصيل حياتنا اليومية، يبرز جنودٌ مجهولون ينسجون بجهدهم راحة أيامنا؛ إنهم "المساعدون في...

حسناء أحمد فلاتة - المدينة المنورة: في عالم تتسارع فيه التغيرات الصحية والمعرفية، تبقى...

في زمنٍ أصبحت فيه المنصات الرقمية مصدرًا رئيسيًا للمعرفة والتوعية، برزت القابلة...

عندما يضيع القرار بين الظنّ والهوى… من يدير من؟ في المشهد الإداري للشركات الأهلية، تظهر بين...

دائما يهمس الفجر لنا بأن لا زال للسعي مجال وأن للفرص متسع و يوقظ في آفاق الروح يقينًا أن طُرق...

أكثر