• ×
الجمعة 4 أبريل 2025

أقرأُ لـ أتباهى !

بواسطة الكاتبة : آلاء علي العين 07-07-2015 02:37 صباحاً 9280 زيارات
صوت المدينة / آلاء علي العين

عندما نتحدث عن القراءة فنحن بالفعل نتحدث عن شيء عظيم ، فنحن نتحدث عن طريقة يستقي منها الانسان علمه ومعارفه وتتوسع مداركه وافكاره بل وتشكل شخصيته وتوجه قرراته ، و دائماً ما تكون القراءة من أهم سمات المجتمع الحضاري و الدول المتقدمة ، وغالباً ما تصنع القراءة اشخاص مفكرين مبدعين و رائدين في المجتمع فـ بالقراءة نكتسب العلم و بالعلم نطرد الجهل .

و مانراه اليوم من انتشار الكتب و المكاتب العامة و معارض الكتب التي تُقام في مدن عدة وبشكل دوري و إقبال المستفيدين منها كل عام بأعداد متزايده لشيء يدعو للسعادة و يبعث الأمل في ان نعود أمة إقرأ !

و رغم هذا فأنه لا زال يتملكني خوفاً من أن تصبح القراءة والكتب مظاهر للتفاخر و التباهي خاصة أننا نعيش في زمن كثر فيه التفاخر و التباهي للأسف ، فتلك تتباهى بحقيبتها ذات الماركة الفلانية المعروفة و ذاك يتباهى بـ هاتفه [ اللميتداديشن ] والذي نحت عليه اسمه! .

وحقيقة ما أيقظ بداخلي هذا الشعور بالخوف من أن تصبح القراءة والكتب شيئاًيُتباهى به هو موقف حدث لي عندما كنت برفقة إحدى زميلاتي الغير مقربات والتي تعرفت عليها عن طريق نادي ثقافي في الجامعة ، حيث سألتني ذات يوم هل تقرئين ؟

وبرغم أني نعم أقرأ "أجبتها بـ لا !" وذلك فقط لأني أُدرك أن عدد الكتب التي قرأتها لا تخولني بأن اعتبر نفسي قارئة للكتب واعرف أنه ما زال لدي الكثير لأقرأ عنه ، فما كان ردها إلا بـ : اممم خساره "مع نظرة استهانه!" و التفت لغيري لتكمل حديثها !

عندها ادركت أن البعض يقرأ لـ يتباهى ، لأنه لو قرأ بعقله بدل من أن يقرأ ليحرك شفتيه فقط دون أن يدعي فعلاً ما يقرأه لـ أدرك كم انه كان جاهلاَ و لجعلته القراءة شخصاً اكثر تواضعاً و حلماً .

فالكتب لم تُكتب وتُطبع لكي تملأ بها رفوف مكتبك و لا لتضعها بجانب كوب قهوتك وتلتقط صورة لها ترسلها لأصدقائك عبر مواقع التواصل الاجتماعي و لا ليتباهى قارئها بعدد ما قرأ منها .

بل كتبت لتفتح لك آفاقاً تمكنك من فهم هذه الحياة عن طريق نقل تجارب الآخرين عبر الأزمان المختلفة لك لتستفيد منها و لتحفط لك ذهنك من التششت و قلبك من الحيرة و وقتك من الضياع ولتشغلك عن امور أهل اللهو و العطالة ولتجعل منك شخصاً اكثر حكمة واكثر انتاجاً وعطاءً ، و لتصبح لك خير رفيق يدلك للصواب و يبعدك عن الضلال ، وكما قال أحد العقلاء :
نِعْمَ الأنيسُ إذا خلوْتَ كِتَابُ ... تَلْهو به إن خانَكَ الأحبابُ
لا مُفْشِياً سرّا إذا استودعتَه ... وتُفاد منهُ حكمةٌ وصَوَابُ


للتصويت للمقال الذهاب الرئيسية واتباع التالي
image

جديد المقالات

التلاعب بالمشاعر في التهنئة بيوم العيد: بين الصدق والاستغلال العيد هو مناسبة تجمع الفرح...

العيد في الإسلام له حِكم عديدة، وأمثلة على ذالك: 1. التعبير عن الشكر لله: العيدان (عيد...

*بسطات رمضان في المدينة المنورة: أجواء روحانية ونبض اجتماعي* مع حلول شهر رمضان المبارك، تنبض...

رمضان يُعَدّ فرصة ذهبية لتطوير الذات وتعزيز القيم الإيجابية في حياة الإنسان، إذ يتجاوز كونه شهرًا...

يُعد التوازن في الحياة من أهم العوامل التي تساهم في تحقيق السعادة والنجاح. فالإنسان الذي يستطيع...

أكثر