• ×
الجمعة 4 أبريل 2025

تحديات العصر وحسن الظن بالله

بواسطة الكاتبة : مريم جمال الحارثي 11-23-2014 06:07 مساءً 2067 زيارات
تمضى الأيام تتلوها شهور وأعوام ، نحمل في داخلنا قناعات بعضها زُرعت فينا منذ الصغر و الأخرى اكتسبناها بمرور الوقت و تجاربنا في الحياة.

كل هذا يؤثر في طريقة تعاملنا مع المعطيات من حولنا و في تفسيرنا لما يدور من مواقف و أحداث ، واحدة من إحدى أهم القناعات التي زرعت بداخلي منذ الصغر هي حسن الظن بالله ، صوت والدي دوما أسمعه يردد وظني فيك يارب جميل فحقق يا إلهي حسن ظني ، أمي بكلماتها المطمئنة حين كانت تهدأ من روعي من المستقبل وما تحمله الأيام وكلي أمرك لله .. و أحسني الظن بالله .

فشببت على الطوق أدرب نفسي على حسن الظن بالله ، و كلما كبرت و أصبحت أكثر إدراكا لما يدور في العالم من حولي كلما اشتدت حاجتي لحسن الظن بالله ، فكل ما يدور حولنا من أحداث على المستوى المحلي أو الإقليمي بل و حتى العالمي كفيل بأن يجعل المرء يعيش في دوامة من الخوف و الرهبة .

وتيرة الحياة المتسارعة و اختراعات الانسان المتوالية و اكتشافاته التي جاوزت الفضاء في السعة ، و علومه في شتى مجالات الحياة لم تمنعه من غريزته في حب الاستبداد و السيطرة، مع كل الاكتشافات و العلوم التي وصل إليها الإنسان، لا يزال هناك حضور طاغٍ للقوة العسكرية و تحكيم لشريعة الغاب و إن تغيرت مسمياتها بأسماء تتوائم مع التقدم و المدنية التي توصل إليها الإنسان بعلمه.

ومع كل هذا العلم و الثورة التقنية و المعلوماتية لم يتوصل الإنسان إلا لنزر يسير من العلم (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) سورة الإسراء 85، هذا العلم الذي استعمله الإنسان في جانبي الخير و الشر ، بالعلم الذي توصل له الإنسان أصبح العالم قرية صغيرة مهددة بأنواع فتاكة من الأسلحة تتحكم بها أقلية لها أجندات خاصة .

باتت الأخبار تتناقل بسرعة و الشائعات وجدت لها مرتعا خصبا ، بات الصغير يعرف المعلومة قبل الكبير و بدأنا نفتقد الكثير من الطمأنينة و السكينة التى عرفناها صغارا.

و بدا أن ما اخترعه الانسان ليجعل حياته أكثر سهولة و يسرا، سببا لأرقه وخوفه، فعلى سبيل المثال باتت الأجهزة الذكية تسرق وقت الكبار قبل الصغار و باتت معلومات الطفل و تعليمه مهددا من كثرة استخدامه للتقنية، باتت الأجهزة مصدر قلق بسبب ما تحمله من مواقع و ألعاب غير آمنه تهدد خطرا على الطفل و المراهق و أمنه.

إذن كثير مما يدور حولنا لو أمعنا النظر فيه لرأينا العالم بنظرة سوداوية و لآثرنا التقوقع على الذات في محاولة لصيانة النفس و حفظها في عالم خطره لا يتمثل في القوى العسكرية فحسب ، و لكن أليس للكون خالق ؟ كل شيء من حولنا له سبب و في كنفه حكمة قد لا نعلمها و لكن مما ساعدني شخصيا في التحلى بالأمل و التخفيف من نظرتي المتشائمة- لم آتخلص منها تماما و لكن سأفعل إن شاء الله- هو حسن ظني بالله .
قال تعالى : (فما ظنكم برب العالمين ) .

جديد المقالات

التلاعب بالمشاعر في التهنئة بيوم العيد: بين الصدق والاستغلال العيد هو مناسبة تجمع الفرح...

العيد في الإسلام له حِكم عديدة، وأمثلة على ذالك: 1. التعبير عن الشكر لله: العيدان (عيد...

*بسطات رمضان في المدينة المنورة: أجواء روحانية ونبض اجتماعي* مع حلول شهر رمضان المبارك، تنبض...

رمضان يُعَدّ فرصة ذهبية لتطوير الذات وتعزيز القيم الإيجابية في حياة الإنسان، إذ يتجاوز كونه شهرًا...

يُعد التوازن في الحياة من أهم العوامل التي تساهم في تحقيق السعادة والنجاح. فالإنسان الذي يستطيع...

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • خالد اللمعي
    11-23-2014 11:32 مساءً
    الله يبارك فيكي سلم قلمك
    • مريم جمال الحارثي 12-06-2014 12:51 صباحاً
      بارك الله فيكم و سلمكم
  • الشريف عاتق آل نامي
    11-24-2014 10:01 صباحاً
    مقال رائع ومميز
    بارك الله فيك ونفع بك ورفع درجاتك في الدارين
    • مريم جمال الحارثي 12-06-2014 12:51 صباحاً
      اللهم أمين ..
      جزاكم الله خيرا و لكم بالمثل
  • مادي
    11-24-2014 03:23 مساءً
    حسن الظن بالله .. هو حبل النجاة للعاصي والمسرف على نفسه، كما أن حسن الظن بالله هو حبل الأمل المتين لمن أراد مرضاة ربه.
    وحال العبد لا يخرج عن الخوف والأمل.. وحسن الظن بالله هو محصلة الأمر كله.
    ملاحظة: يرجى التدقيق في الإملاء والتراكيب اللغوية قبل النشر.
    • مريم جمال الحارثي 12-06-2014 12:52 صباحاً
      ونعم بالله !!
      شكرا على الملاحظة إن شاء الله في عين الاعتبار
أكثر