• ×
الجمعة 4 أبريل 2025

عالم غريب

بواسطة إيمان الحماد 12-31-2024 01:40 مساءً 98 زيارات
هو عالم جدا غريب ، وكل ما فيه عجيب ، فالقريب به بعيد ، والغريب لنا قريب ، والصديق نعوفه ، والعدو به حبيب ، عن سؤالٍ لا مُجيب ، عن دائه عجز الطبيب ، والحضور به كئيب ، والغياب له رقيب ، بليده مثل اللبيب ، والنقاء به معيب ، والصفاء به شحيب ، غناؤه مثل النحيب ، بكاؤه لحن مهيب ، يبدو به مزج رهيب ، والحقائق قد تغيب ، كالعنب معه زبيب ، ضَيّقٌ يتلو رحيب ، جاهل قبل الطبيب ، مخطئ عند المصيب ، ذائب يغزو المذيب ، قطٌ يقوم بدور ذيب ، دمٌ يراق كما الحليب ، والأمان به سليب ، والهمام به طليب ، والمكان يُرى قشيب ، كالزمان له نصيب ، وقته وقتٌ عصيب ، حقه حقٌ غصيب ، فالبحر هائج كالقليب ، والبر عائج كالكثيب ، رائحة ليست بطيب ، رائجة ليست تطيب ، والظنون به تخيب ، والرؤوس به تشيب ، والبكر غصبا قد تثيب ، كالشمس تشرق بالمغيب ، لست بزماني أهيب ، مجبرا جئت أعيب ، وضعه حقا مريب ، ليس يخفى عالأريب ...

والكل مشارك في رسم تلك الصورة ، وبصمة كل شخص بمساحته بها محفورة ، وأثره بادٍ ، بيديه زاد ظهوره ، وزمانه وادٍ عليه إن أراد عبوره ، وربما أفاد من يليه ملءُ سطوره ، وربما أعاد بريشته البريق لنوره ، وأطفأ اللهيب الذي اشتعل في تنوره ، ونحن بعضا من وقودٍ ، يزيد مرّ شعوره ...

نحلم بالشيء ونطلبه ، فإن حزناه لا نعد نرغبه .. .
ننقل الخبر ثم نُكذّبه ..
ونحفظ الدرس ونكتبه ، وبعد الكدّ كأننا عن عقولنا نحجبه ...

صعب السلام ، قلّ الكلام ، ضاع الوئام ، كثر الخصام ، زاد الملام ، صار التصافح كاحتدام ، قُطِع السبيل إلى المرام ، فمن بهجرٍ قد يُلام ..
صار من الصعب البقاء أو الدوام ..
فالصديق مبادرا عند اللقاء ليستهلّ عتابه ...
وفي الفراق بلا عناء ، إن طرى يغتابه ...
كأنه حمل ثقيل ، ممسكا جلبابه ...
ننسى السؤال وإن يطول غيابه ، فلا مجال بأن نروم جوابه ، كطالب في الامتحان وقد أهان كتابه ..
كأن ما بين الأنام شرارة ، وفتيلة ، وثقابه ...
فالنار تولع والهشيم ضبابه ..
والجار جَارَ على المقابل بابه ...
والدار دارَ بأرضها ، شؤم كمثل غرابه ...
والطعام نعابه ، والكلام نهابه ، يخشى الجميع عقابه ..
أحكامنا مسبوقة عالشخص حسب ثيابه ، آمالنا محكومة ، فالحرص كسبُ المُرتقي لسحابه ..
أيامنا معدومة بالفعل ،كاللصّ غصبٌ ، يتقي مرقابه ، فإن تفشّى أمره ، سيلتقي ذاك العقاب معلقا برقابه ...
بلا خجل ، عبنا الزمان ، كمن أضاع حجابه ...
فمن سأل ، كنّا وكان ، ولا مجال لأن يُذاع خطابه ، أو يباع نقابه ، أو يعود الفخر في ألقابه ، أو تلحقوا قبل الفوات ركابه ...
ذاك الزمان وقد مضى ، سبعٌ يقال عجابه ..
فإن أتى ، وقد تحدّب نابه ، وقد تشذب بابه ، فذاك ثامن ، أن نعيد شبابه ، وأن نزيح خرابه ، وأن نزيل مصابه ، وأن نعيد المجد عزاً جابه ، وأن نُجيد الرصد إرثاً باقياً كثوابه ..
وربما ، ربما لا يفوت ركابه ...

جديد المقالات

التلاعب بالمشاعر في التهنئة بيوم العيد: بين الصدق والاستغلال العيد هو مناسبة تجمع الفرح...

العيد في الإسلام له حِكم عديدة، وأمثلة على ذالك: 1. التعبير عن الشكر لله: العيدان (عيد...

*بسطات رمضان في المدينة المنورة: أجواء روحانية ونبض اجتماعي* مع حلول شهر رمضان المبارك، تنبض...

رمضان يُعَدّ فرصة ذهبية لتطوير الذات وتعزيز القيم الإيجابية في حياة الإنسان، إذ يتجاوز كونه شهرًا...

يُعد التوازن في الحياة من أهم العوامل التي تساهم في تحقيق السعادة والنجاح. فالإنسان الذي يستطيع...

أكثر